ابن سعد

351

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) فلم يقبل من أحد شيئا . وكان يأتي اليمن فيتجر . وكان يفرق ما عنده على قوم من إخوانه يبضعون له به ويوافي الموسم كل عام فيلقاهم ويحاسبهم ويأخذ ما ربحوا . وكان ما بيديه نحوا من مائتي دينار . وكان له ابن لم يكن له غيره فكان سفيان يقول : ما في الدنيا شيء أحب إلي منه وإني لأحب أن أقدمه . قال فمات ابنه ذاك فجعل كل شيء له بعد موت ابنة لأخته وولدها . وكان عمار بن محمد ابن أخته . ولم يورث أخاه المبارك بن سعيد شيئا . قال : وطلب سفيان فخرج إلى مكة . فكتب المهدى أمير المؤمنين إلى محمد ابن إبراهيم وهو على مكة يطلبه . فبعث محمد إلى سفيان فأعلمه ذلك وقال : إن كنت تريد إتيان القوم فأظهر حتى أبعث بك إليهم . وإن كنت لا تريد ذلك فتوار . قال فتوارى سفيان . وطلبه محمد بن إبراهيم وأمر مناديا فنادى بمكة : من جاء بسفيان فله كذا وكذا . فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر إلا لأهل العلم ومن لا يخافه . فأخبرني عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن سليمان عن أبي شهاب الحناط قال : بعثت أخت سفيان الثوري معي بجراب إلى سفيان وهو بمكة فيه كعك وخشكنانج . فقدمت مكة فسألت عنه فقيل لي إنه ربما قعد دبر الكعبة مما يلي باب الحناطين . قال فأتيته هناك . وكان لي صديقا . فوجدته مستلقيا فسلمت عليه فلم يسائلني تلك المسائلة ولم يسلم علي كما كنت أعرف منه . فقلت له : إن أختك بعثت إليك معي بجراب فيه كعك وخشكنانج . قال : فعجل به علي . واستوى جالسا . فقلت : يا أبا عبد الله أتيتك وأنا صديقك فسلمت عليك فلم ترد علي ذاك الرد . فلما 373 / 6 أخبرتك أني أتيتك بجراب كعك لا يساوي شيئا جلست وكلمتني . فقال : يا أبا شهاب لا تلمني فإن هذه لي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا . فعذرته . قالوا : فلما خاف سفيان بمكة من الطلب خرج إلى البصرة فقدمها فنزل قرب منزل يحيى بن سعيد القطان . فقال لبعض أهل الدار : أما قربكم أحد من أصحاب الحديث ؟ قالوا : بلى يحيى بن سعيد . قال : جئني به . فأتاه به فقال : أنا هاهنا منذ ستة أيام أو سبعة . فحوله يحيى إلى جواره وفتح بينه وبينه بابا . وكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة يسلمون عليه ويسمعون منه . فكان فيمن أتاه جرير بن حازم والمبارك بن فضالة وحماد بن سلمة ومرحوم العطار وحماد بن زيد وغيرهم . وأتاه عبد الرحمن بن مهدي ولزمه . فكان يحيى وعبد الرحمن يكتبان عنه تلك الأيام . وكلما أبا عوانة أن